أستاذة متعاقدة تتهم شرطي بالتحرش بها جنسيا وتعنيفها وولاية أمن الرباط ترد

اتهمت أستاذة متعاقدة بمدينة تامسنا، رجل أمن بتعرضها لـ”التحرش الجنسي والضرب والتعنيف وشطط خطير في استعمال السلطة”.

ونشرت الأستاذة تدوينة على حسابها فيسبوك، كتبت فيها: “عندما كنت أقتني بعض الحاجيات و كنت أرتدي الكِمامة الطبية، فقط كنت قد أنزلتها لكي أتنفس بعض الهواء علما أنني أعاني مشاكل في التنفس. أشارلي شرطي بأنه يجب وضع الكِمامة بشكل صحيح و أجبته بالعبارة التالية “واخا أسيدي” ووضعتها بالشكل الصحيح علما أن السوق كان يعج بأناس لا تضعها مطلقا”.

وأضافت:”بعد أن اشتريت حاجياتي و هممت بالرحيل وجدت الشرطي ينتظرني على دراجته وهو مبتسم فقال لي “أجي نهضر معاك”، لم أجبه، من ترددي فقام بما نسميه “غمزني” و أمرني بالحضور تحت حجة أنه يريد التعرف إلي. رفضت تماما لأنه لا يمكنني الخضوع لتحرشه. لما رفضت ثلات مرات، قدم إلي مهددا و قال “ملي يقوليك سي البوليسي أجي غادي تجي”، فاستنكرت الفعل و طريقة كلامه و تحرشه بي، فصرخ بوجهي مهددا، فطلبت منه بأدب أن يخفض صوته علما أننا أمام الملأ و أنني أستاذة تعمل بالقرب من المكان، فقال لي “على هاد العياقة اللي فيك غادي تخلصي غرامة ذيال الكمامة “. تفاديا للمشاكل أعطيت لصديقة لي مفاتيح بيتي لإحضار المال”.

وأشارت المتحدثة ذاتها، إلى أنه “لما ذهبت قال لي “نتي ضاسرة مابغيتيش بالخاطر تجي نهضر معاك و أنا غانوريك الدصارة ” فاتصل بدورية الأمن (السطافيط) و قال لي “والله حتا نربيك و أمرني بالصعود فرفضت لأنني أنتظر صديقتي كي أدفع ثمن المخالفة فلجأ لاستعمال العنف فأمسك بذراعي كي يجبرني على الصعود و كنت أسمع أناس يقولون “وايلي واش هادي الأستاذة غايديوها” فقاومت و قام بدفعي فسقطت فوق صندوق الخضر بالشارع فلما وقفت قام بضربي على وجهي مسببا ضررا بليغا، فصرخت صديقة لي من هول المنظر “بعد منها راها أستاذة” فقال لي “المتعاقدة المسخة بحالك غير كنسلخوهوم فالرباط ” لما صرخت قام بضربي بركبته على بطني تسبب ذلك في نزيف لي و قيء (دم) (الشهادة الطبية المرفقة ،المسلمة من طرف طبيبة مختصة بمصالح الضرب و الجرح بمستشفى سيدي الحسن تثبت ذلك بعد معاينة دقيقة)، فحملني و ألقا بي في السيارة كأنني لست بإنسانة و فاقدة للوعي قليلا”.

وتابعت “لما وصلنا لمقر الشرطة و أنا في حالة يرثى لها و بعد أن شرحت الوضع أرادوا التستر على زميلهم، فطلبو مني الذهاب “غي سيري أ أستاذة ماتخلصي والو” فتشبتت بضرورة التقدم بشكاية ضد المعني بالأمر. فرفض الكل و تماطلوا عن ذلك فبقيت لوحدي بالمقر و ذهب الجميع للإفطار و بقيت وحيدة أتقيأ فلما حضروا رفضوا تحرير المحضر، ثم بعد إصرار طويل، قاموا تحت التهديد و الترهيب بإجباري على التوقيع على محضر لا يتضمن الحقيقة إطلاقا فلما رفضت قيل لي “يا غاتسني غا غاتهبطي تباتي” فتشببت بموقفي و بعد عناء دام 8 ساعات من التخويف و الترهيب و النزيف المتواصل من الساعة الخامسة إلى 01 فجرا بالمقر، أخيرا، استطعت الخروج منهزمة نفسيا و جسديا”.

واستطردت “فلما تم إحالة الملف على وكيل الملك لم ينصت لي بتاتا و لا للمحامي الذي يدافع عني متهمين إياي بإهانة موظف. لم أشعر بظلم مماثل طيلة حياتي بعد تعرضي للإهانة من طرف جميع المصالح لم يكن بجانبي لا القانون ولا الشرطة و لم يأخدو بعين الإعتبار العنف الظاهر على وجهي… كم خاب ظني فيك يا وطني الذي تعلمت حبه على أيدي أساتذتي؟ كم خاب ظني في المصالح الأمنية اللتي ظننتها قادرة على انتزاع الحق؟”.

رد ولاية أمن الرباط على اتهامات الأستاذة المتعاقدة

وتفاعلت ولاية أمن الرباط، بجدية كبيرة، مع تدوينات وتعليقات منشورة على صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، والتي ورد فيها بأن أستاذة تعرضت للتحرش المشوب بالعنف من طرف أحد عناصر الشرطة بمدينة تامسنا، بعد ضبطها مخالفة لأحكام حالة الطوارئ الصحية.

وتنويرا للرأي العام الوطني، ترى ولاية أمن الرباط بأنه من الضروري تصويب المغالطات المنشورة حول هذا الموضوع، وتوضيح حقيقة التدابير القانونية المنجزة في القضية، بما يضمن درء كل لبس قد يعتري هذه النازلة التي شكلت موضوع إجراءات مسطرية معروضة على القضاء.

فالبحث الذي باشرته مصالح الأمن بشأن هذه النازلة، والذي شمل مراجعة الإجراءات المسطرية والسجلات الخاصة بالقضية، وكذا التسجيل الرقمي الذي يوثق للنازلة، يقتضي بسط واستعراض التوضيحات التالية:

بتاريخ 14 أبريل 2021، في حدود ساعة ونصف تقريبا قبل أذان المغرب، ضبطت دورية تابعة لدراجيي الشرطة بمفوضية تامسنا سيدة وهي في حالة تلبس بخرق إجراءات حالة الطوارئ الصحية بسبب  عدم ارتداء كمامة واقية أثناء تبضعها بداخل أحد الأسواق الشعبية، وهو ما دفع بأحد الدراجيين الشرطيين إلى مطالبتها بالالتزام بارتداء كمامة واقية، غير أن المعنية بالأمر لم تمتثل حسب ما هو مضمن في المحاضر القانونية المنجزة، وشرعت في إجراء مكالمات هاتفية بأحد أفراد عائلتها كشكل من أشكال عرقلة إجراءات الضبط وتطبيق القانون.

وقد أمعن الشرطي في مطالبة المعنية بالأمر بمرافقة الدورية لدائرة الشرطة المختصة ترابيا، خصوصا وأنها لم تكن تحمل معها وثيقة تثبت هويتها، لكنها رفضت بشكل قاطع وتلفظت في حق الشرطي بعبارات تنطوي على تهديد وإهانة، مستمرة في إجراء مكالمات هاتفية مع ذويها بطريقة تجسد عناصر تأسيسية لعدم الامتثال.

وقد فتحت دائرة الشرطة المداومة بحثا قضائيا في هذه القضية تحت إشراف النيابة العامة، حيث تم الاستماع للمعنية بالأمر وزميلتها التي كانت برفقتها في السوق والتي تقدمت بشكل تلقائي إلى مصالح الأمن، علاوة على تحصيل شهادة البائع الذي كانت تقتني منه المعنية بالأمر ساعتها، وهي التصريحات التي لم يرد فيها نهائيا وبشكل قاطع  ما يثبت مزاعم العنف أو التحرش في نهار شهر رمضان الفضيل وفي سوق شعبي، كما ورد في المحتويات المنشورة.

كما استمع ضابط الشرطة القضائية المختص لعناصر الدورية الأمنية التي باشرت هذا التدخل، ويتعلق الأمر بثلاثة شرطيين، والذين أدلوا بتصريحاتهم وأجوبتهم حول ادعاءات المعنية بشأن العنف خلال إجراءات ضبطها متلبسة بخرق إجراءات الطوارئ.

وفي أعقاب البحث القضائي المنجز في القضية، الذي جرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة نوعيا ومكانيا، تم تقديم المعنية بالأمر في حالة سراح أمام العدالة بتاريخ 19 أبريل الجاري، وفق الأفعال المنسوبة إليها.

وإذ تشدد ولاية أمن الرباط على أنها تعاطت بالجدية المطلوبة مع التدوينات المنشورة، فإنها تؤكد في المقابل بأن محاضر  القضية في شقها القضائي هي معروضة حاليا على سلطة القضاء للبت فيها وترتيب المسؤوليات على ضوئها، رافضة محاولات استباق مجريات القضية والترويج لأخبار مشوبة بعدم الدقة تمس بالاعتبار الشخصي لموظفي الشرطة الذين باشروا مهامهم في هذه القضية.

تابعونا على: