“الموت الأسود”.. ماذا تعرف عن الطاعون الدبلي الذي ظهر في الصين؟


بعد ما تأكدت السلطات في الصين من إصابة أحد الرعاة في منطقة منغوليا الداخلية بالطاعون الدبلي، تخشى السلطات من تفشي المرض بين البشر ما دفعها إلى إطلاق تحذير للسكان.

ما هو الطاعون الدبلي؟

الطاعون هو مرض شديد العدوى قد يفضي إلى الوفاة بنسبة جد كبيرة، وتحدث الإصابة به بسبب بكتيريا تسمى “يرسينية” تعيش في بعض الحيوانات، أبرزها القوارض، والبراغيث.

أما الطاعون الدَّبْلي فهو النوع أو الفصيلة الأكثر شيوعا لمرض الطاعون، الذي يمكن أن ينتقل إلى الإنسان، وسمي بهذا الاسم انطلاقا من الأعراض التي يسببها، مثل تورم شديد الآلام في العقد اللمفاوية أو “دّبْل” في الفخذ أو الإبط.

اجتاح الطاعون أنحاء أوروبا بين عامي 1347 و1352 وتسبب في موت ما لا يقل عن ثلث سكان القارة.

ما هي أعراض الطاعون الدبلي؟

  • الشعور بإعياء بعد يومين إلى ستة أيام من الإصابة.
  • تورم العقد الليمفاوية (يمكن أن تصبح كبيرة مثل حجم بيضة دجاجة).
  • حدوث حمى وقشعريرة وصداع وآلام في العضلات وإجهاد.
  • يؤثر على عمل الرئتين، مما يسبب سعالا وآلاما بالصدر وصعوبة في التنفس.
  • تسرب البكتيريا إلى مجرى الدم وتسبب “إنتانا” أو “تسمما”.
  • تلفا في الأنسجة، وفشلا في الأعضاء.
يمكن أن تدخل البكتيريا أيضا مجرى الدم وتسبب ما يعرف باسم “تسمم الدم”

كيف ينتقل الطاعون الدبلي؟

  • لدغات براغيث الحاملة لهذا المرض.
  • لمس حيوانات مصابة مثل الفئران والجردان.
  • استنشاق رداد من جهاز تنفسي مصاب، تنتشر عن طريق أشخاص أو حيوانات مصابة.
  • ينتقل من جسد شخص متوفى لأولئك الذين يتعاملون مع الجثة كمن يحضرون جنازة الدفن.

كما يحذر الخبراء من أن هذا الجنس من الطاعون قد ينتقل للقطط والكلاب المنزلية إن تعرضت للسعات البراغيث المصابة، أو أكلت قوارض مصابة به.

ما هو علاج الطاعون الدبلي؟

يعد العلاج بالمضادات الحيوية الفوري أمر بالغ الأهمية، وفي الغالب يكون مرض الطاعون قاتلا إذا أهمل.

ويساهم التشخيص المبكر في علاج المرض ، ومن الضروري أيضًا إخضاع المريض المشتبه بإصابة بمرض الطاعون لاختبارات تشمل اختبارات الدم في المقام الأول، وأخذ الخزعات من مناطق معينة من الجسم.

لماذا سمي الطاعون بالموت الأسود؟

واشتهر هذا النوع من الطاعون في العصور الوسطى بـ”الموت الأسود”، في إشارة إلى اللون الأسود للغرغرينا الذي قد يرافق المرض ويتسبب بموت أجزاء من الجسم مثل أصابع اليدين والقدمين.

أنواع الطاعون الأخرى.

على غرار الطاعون الدبلي، يوجد عدد من أنواع الطاعون الأحرى منها:

  • طاعون الغدد اللمفاوية

يشبه طاعون الغدد الليمفاوية (الطاعون الدبلِيّ) بنسبة 84%، ويحدث عندما يلدغ البرغوث المعدي الإنسان بعد أن يلدغ الفأر المصاب بالعدوى فينقل إليه عدوى بكتيريا الطاعون.

وتنتشر البكتيريا عن طريق السائل الليمفاوى إلى الغدد الليمفاوية (الحيل) الموجودة في هذه المنطقة، ثم الموجودة في الجسم كله، مما يسبب تضخمها في الحجم، وارتفاعاً في درجة الحرارة، وحدوث آلام شديدة بها، وأحياناً تقرحات ونزفاً.

  • طاعون إنتان الدم

يحدث طاعون إنتان الدم (طاعون تلوث الدم) في 13% من حالات العدوى، نتيجة المضاعفات التي تحدث من النوعين الآخرين من الطاعون، حيث تسبب العدوى البكتيرية تلوثاً في الدم.

  • الطاعون الرئوي

يعد الطاعون الرئوي أخطر أنواع الطاعون، وتنتقل عدواه عن طريق استنشاق الرذاذ المعدي أثناء العطس والكحة من إنسان مصاب بالعدوى إلى إنسان آخر بشكل مباشر، وتتراوح فترة الحضانة لهذا النوع ما بين يوم وأربعة أيام.

ويستخدم هذا النوع كسلاحا بيولوجيا، ولا يوجد له أي تطعيم، وأعراضه تتمثل في ارتفاع في درجة الحرارة وصداع شديد وإحساس بالضعف والسعال وديق في التنفس أو قئ مصحوب بدم. ونسبة الوفيات من هذا النوع من الطاعون تتراوح ما بين 50% – 90%.

الوقاية من الطاعون.

الطاعون مرض نادر ورغم أن له لقاحا، لا يوصى الخبراء بالتطعيم الروتيني، إلا لأولئك المعرضين لخطر المرض. كإجراء وقائي يتم عزل المصابين (بالطاعون الرئوي) لنحو عشرة أيام والتخلص من مقتنياتهم(عبر الحرق)، مع حصر وفحص المخالطين لهم. وفي حالة الطاعون الدملي والإنتاني تكفي المراقبة.

لا تهلع!

يتخوف العديد من الأشخاص من تفشي “الطاعون الدبلي”، وخصوصا أن العالم لا يزال يعاني من جائحة “كورونا (كوفيد-19)”، وعلى الرغم من أن الطاعون كان سببا في تفشي الأمراض على نطاق واسع في العصور الوسطى، إلا أن أي تفش في الوقت الراهن سيكون محدودا لحسن الحظ.

كما أن الطاعون موجودا بالفعل في مناطق كثيرة من العالم، إذ شهدت السنوات الأخيرة موجات تفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر.

ويقول ماثيو درايدن، استشاري علم الأحياء الدقيقة بجامعة ساوثهامبتون ببريطانيا: “أن اكتشاف “الطاعون الدبلي” والإبلاغ عنه بسرعة مهم لعزله وتفادي انتشاره والقضاء عليه”.

وقلّل درايدن من خطر الطاعون مقارنة بفيروس كورونا المستجد؛ “الطاعون مصدره بكتيريا بخلاف كوفيد-19، وهو قابل للعلاج بسهولة بالمضادات الحيوية”.


مواضيع ذات صلة