من هم الحركيين الجزائريين الذين طلب منهم ماكرون “الصفح” باسم فرنسا ؟

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الاثنين 20 شتنبر، عن قرار قد يحسم قضية “الحركيين الجزائريين” الذين انضموا إلى صفوف جيش فرنسا في حرب الجزائر من عام 1954 إلى 1962.

وطلب ماكرون “الصفح” من الحركيين الجزائريين باسم فرنسا، خلال مراسم تكريم خاصة، وأعلن أيضا إقرار قانون “تعويض” قريبا.

الحركيين الجزائريين

وجند الجيش الفرنسي ما يقارب 200 ألف من هؤلاء الجزائريين لعمليات خاصة ضد “جبهة التحرير الوطنية”، لكن غداة اتفاقيات إيفيان المبرمة في 18 مارس 1962م، التي كرست هزيمة فرنسا في الجزائر، رفضت حكومة باريس إجلاءهم جماعيا.

ونقل الجيش 42 ألفا فقط منهم برفقة زوجاتهم وأولادهم أحيانا إلى فرنسا، ووضعوا في مخيمات مؤقتة كانت ظروف العيش في غالبيتها بائسة، وتمكن 40 ألف حركي آخر من الوصول بسبل أخرى وبطرق سرية إلى فرنسا.

ووفقا لبعض التقديرات فقد وصل إلى فرنسا ما بين 80 و90 ألف شخص، غالبيتهم بين عام 1962 و1965.

وترك الآخرون بعد أن جردوا من أسلحتهم، لمصيرهم في الجزائر، واعتبرهم النظام الجزائري الجديد خونة وتعرضوا مع عائلاتهم لأعمال انتقامية دموية.

معاناة الحركيين الجزائريين

وفي عام 2003 أعلن وزير الجيوش في عهد الجنرال شارل ديغول، بيار ميسمير، أن “موقف فرنسا كان الوحيد الممكن” معتبرا أنه كان “حتميا ومشروعا”.

ولم تنجح شكوى قدمها 8 حركيين في أغسطس 2001 في باريس ضمن قضية “جرائم ضد الإنسانية” التي تحدثت عن 150 ألف ضحية، في التوصل إلى نتيجة.

ومنذ العام 1974م قام العديد من أولاد الحركيين بإضرابات عن الطعام ومسيرات احتجاجية للاعتراف بمأساتهم وتحسين أوضاعهم.

وعانى آباؤهم من صعوبة الاندماج في فرنسا، إذ اعتبروا بمنزلة مهاجرين فيما نبذهم المهاجرون.

الجزائر “ليست بلدهم”

وفي العام 2000، وصفهم الرئيس الجزائري الراحل، عبد العزيز بوتفليقة، بأنهم “متعاونون”، ورغم انتقاده ظروف عيشهم في فرنسا استبعد عودتهم إلى الجزائر التي قال إنها “ليست بلدهم”.

في أغسطس 2001، أعلنت فرنسا أول يوم تكريم وطني للحركيين في 25 سبتمبر، في ذلك اليوم أعلن الرئيس الأسبق، جاك شيراك، أن “المجازر التي ارتكبت عام 1962 بحق العسكريين والمدنيين والنساء والأطفال على حد سواء ستترك إلى الأبد بصمة الهمجية. ويجب الاعتراف بذلك”.

في 23 فبراير 2005 صدر قانون نص على علاوة لـ”الحركيين وأيتامهم والعائدين من أصل أوروبي”.

واعترف الرئيس السابق، فرنسوا هولاند، رسميا في 25 سبتمبر 2016 بـ”مسؤوليات الحكومات الفرنسية في التخلي عن الحركيين والمذابح التي تعرض لها من بقي في الجزائر وشروط الاستقبال اللاإنسانية للعائلات التي نقلت إلى مخيمات في فرنسا”.

في عام 2018، رصدت “خطة للحركيين” 40 مليون يورو على أربع سنوات لتحسين الرواتب التقاعدية لقدامى المحاربين على وجه الخصوص ومساعدة أحفادهم الذين يعيشون في ظروف صعبة. وهو مبلغ اعتبره ممثلو الحركيين غير كافٍ في ذلك الحين.

وفي العام نفسه، حكم مجلس الدولة لأول مرة على الدولة بتعويض نجل أحد الحركيين بعد أن عانى من “عواقب” مرتبطة بظروف العيش “غير اللائقة” في المخيمات التي أقام فيها في فرنسا.

المصدر :
"فرانس برس"

أخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.